محمد جواد مغنية
543
في ظلال الصحيفة السجادية
الملمّون إلّا بك ، وأجدب المنتجعون إلّا من انتجع فضلك . بابك مفتوح للرّاغبين ، وجودك مباح للسّائلين ، وإغاثتك قريبة من المستغيثين . ( انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات ) قضيت حوائج المحتاجين ، وحقققت آمال الآملين من جودك ، وكرمك الّذي لا منتهى لحده ، ولا حساب لعده ، ولا انقطاع لأمده ( وامتلأت بفيض جودك أوعية الطّلبات ) : الحاجات ، والعطف للتكرار . وتقدّم في الدّعاء الثّالث عشر بأسلوب أجمع ، وأوسع ( وتفسّخت دون بلوغ نعتك الصّفات ) تفسّخت : عجزت ، والمعنى عجزت عن نعته تعالى أوهام الواصفين ، وألسنة الذّاكرين . وتقدّم في الدّعاء الثّاني والثّلاثين ( فلك العلوّ . . . ) والكمال المطلق وحدك لا شريك لك . وفي نهج البلاغة : « سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنو فلا شيء أقرب منه » « 1 » . أي علا بكماله ، وقرب بعلمه . ( كلّ جليل عندك صغير . . . ) لأنّك غني عن كلّ شيء ، ولا غنى لأي شيء عنك ( خاب الوافدون على غيرك . . . ) لأنّ كرمك لا يضيق بسؤال السّائلين ، وأنّ يدك بالعطايا أعلى من كلّ يد ( وضاع الملمّون إلّا بك ) الملمّون : النّازلون ، وفي دعاء آخر : « أللّهمّ بك أنزلت فقري ، وفاقتي ، ومسألتي » « 2 » ، ( وأجدب المنتجعون ) أجدب المكان : انقطع عنه المطر ، وانتجع : طلب المعروف ( وإغاثتك قريبة من المستغيثين ) الغوث : النّصرة ، والمعونة . وتقدّم في الدّعاء السّادس عشر ، وغيره . لا يخيب منك الآملون ، ولا ييأس من عطائك المتعرّضون ، ولا
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 98 ، الكتاب ( 49 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 3 / 216 ، شرح أصول الكافي : 8 / 390 . ( 2 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 379 ، بحار الأنوار : 95 / 163 .